محمد حسين الذهبي

330

التفسير والمفسرون

ولا أعذر من يفسر به ولا أقبل شهادته ، وأتقرب إلى اللّه تعالى ببغضه والبراءة منه ، فإنه ولو كان في نفسه حقا لكن جعله معنى للآية أو للحديث خطأ لأنه خروج عن الظاهر وأساليب العرب التي يتخاطبون بها وتكلف من التكلف الذي يبغضه اللّه ، فإن القولين وإن ناسبهما قوله صلى اللّه عليه وسلم إن علما لا يقال به ككنز لا ينفق منه الذي رواه الطبراني في الأوسط ، لكن لا يصحان تفسيرا للآية ، إذ لا يتبادر ذلك ولا يجرى على أسلوب العرب والقول الأخير أبعد وأنا أعد اعتقادي ذلك نورا ومعرفة أفاضها اللّه الرحمن الرحيم على . وقد أقبل القول الذي قبله . لأنه قريب من أسلوب العرب . وقليل التكلف والصحيح أن المراد . النفقة الواجبة وغير الواجبة من المال « 1 » ) اه موقفه من الشيعة وصاحبنا لا يسلم للشيعة استدلالهم على إمامة على بقوله تعالى في الآية ( 55 ) من سورة المائدة « إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ : الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ » بل نراه يفند احتجاجهم بالآية فيقول : وزعم الشيعة أن الذين آمنوا الذي يقيمون الصلاة . . . إلى راكعون . المراد به علي بن أبى طالب وأن جملة « هم راكعون » حال من واو « يؤتون الزكاة وهي مقارنة وأنه أعطى الزكاة وهو في الصلاة راكع سأل سائل وهو في ركوع الصلاة فأعطاه خاتمه في حال ركوعه وأراد به الزكاة ، وعبر عنه بالجمع تعظيما وهي دعوى بلاد ليل عليها والأصل العموم ، والأصل أن لا يطلق لفظ الجمع على المفرد ومن دعوى الشيعة أن المراد بالولي في الآية المتولى للأمور المستحق للتصرف فيها ، وأن هذه الآية دليل على إمامة على . . . وهذا أيضا تكلف بلاد ليل « 2 » ) اه رأيه في التحكيم ونرى المؤلف يتأثر في تفسيره هذا بعقيدته في مسألة التحكيم بين على ومعاوية

--> ( 1 ) ج 1 ص 220 ( 2 ) ج 5 ص 376